
كتبت – لين ضاهر
سعد الحريري… لبنان أولاً في وجه دولة منهارة.. نعزيك يا سعد، على فقدان والدك الشهيد رفيق الحريري، الرجل الذي رفع شعار لبنان أولًا، شعار لم يكتف بالكلام، بل صنع الأمل وأسس وطنًا جديدًا، وطنًا يُقدّر المواطن قبل أي مصالح، ويضع لبنان فوق كل اعتبار. واليوم، نراك تقولها أنت أيضًا، قولًا وفعلًا، بلا طائفية، بلا محاباة، وبكل شجاعة تضع الوطن أمام كل الانقسامات التي غرقت فيها الدولة وتلطخت بها السياسة.
لكن الواقع أكثر صدمة: رئيس الحكومة عاجز عن اي قرار يحمي الشعب، ورئيس الجمهورية يترك الدولة تنهار أمام أعين اللبنانيين، كأنهم مجرد مشاهد صامتة لمسرحية فشل مستمرة منذ سنوات. مؤسسات الدولة صارت بلا روح، قوانينها بلا جدوى، وحق المواطن في الحياة الكريمة مجرد شعار على الورق، بينما أنت تظهر كرمز حي للوحدة، ولمنهج لبنان أولًا الذي غاب عن الدولة منذ عقود.

زيارتك الأخيرة وكلماتك البسيطة فضحت هشاشة كل مؤسسات الدولة، وأظهرت أن الشعب اللبناني وحده يواجه الانهيار بين جوع الجنوب ودموع طرابلس، في ظل غياب أي شعور بالمسؤولية من قمة هرم الدولة إلى قاعه. كلامك لم يكن مجرد حضور سياسي، بل مرآة صادمة تكشف هشاشة الدولة بالكامل، وتثبت أن إرث والدك ما زال حيًا، وأن لبنان أولًا ممكن أن يتحقق رغم كل الفشل المحيط بنا.

أنت اليوم، سعد، الممثل الحقيقي لإرث والدك، صوت كل لبناني يعاني ويريد دولة حقيقية، وليست مجرد شعارات على الورق. كلماتك ليست خطابًا عابرًا، بل تأكيد على أن لبنان يمكن أن يبقى أولًا، وأن الوحدة الوطنية ليست شعارًا، بل فعل يُشاهد ويُحس في كل زاوية من الوطن.
في وقت تنهار فيه الدولة، وتغرق المؤسسات في العجز، ويخفق كل من يُفترض أنه يحمي الشعب، أنت الحامل الوحيد للرسالة، وأمل اللبنانيين في أن تبقى دولة مؤسسات، لا مجرد صورة بلا مضمون. حضورك، كلامك، وموقفك هو الضوء في الظلام، وصرخة واضحة تقول لكل المسؤولين: الشعب لم يعد يقبل الفشل، والمحاسبة أمام الشعب لا مهرب منها.

لبنان اليوم يحتاجك، سعد، ليس كرمز سياسي فقط، بل كحارس لإرث والده، وكصوت لكل من يصرخ من أجل العدالة والحماية، وكدليل أن شعار لبنان أولًا يمكن أن يكون حقيقة ملموسة في وطن انهارت مؤسساته، لكنه لم ينهار فيه الأمل بعد.
