“المؤتمر الشعبي اللبناني” في الذكرى 69 لثورة 23 يوليو الناصرية: ستبقى المشعل لتحرير الأرض والانسان العربي

المؤتمر الشعبي اللبناني
0

أكد “المؤتمر الشعبي اللبناني” ان ثورة 23 يوليو الناصرية ستبقى المشعل الذي ينير طريق الاجيال لتحرير الأرض من الصهيونية والاستعمار، وتحرير الانسان العربي من الظلم والاستعداد.

وقال بيان صادر عن قيادة “المؤتمر”:

“رغم مرور 69 عاما على انطلاق ثورة 23 يوليو عام 1952 بقيادة القائد المعلم جمال عبد الناصر ، لا تزال دوائر الغرب الأطلسي ومعاهدها الاستراتيجية تنكب على دراسة كل الوسائل لمواجهة تداعيات هذه الثورة ولمحاولة اسقاط قائدها من ضمائر وعقول أحرار مصر والعرب وكل طالبي الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير.

ان هذه الدوائر الاستعمارية والصهيونية، ورغم كل المخططات والاشاعات والاساءات والمشاريع التي أصدرتها، اصطدمت بحضور الناصرية وبصور جمال عبد الناصر في كل انتفاضات وتظاهرات وثورات العرب في كل مكان، وكانت مترادفة مع تطلعات الشعب لغد أفضل ومتلازمة مع آماله وأحلامه بالعزة والكرامة، سواء في مصر او فلسطين او السودان او اليمن والجزائر وتونس والعراق وسوريا ولبنان، لتعلن أن الناصرية ثورة مستمرة وأن الأمة التي انجبت هذا القائد الخالد لم تمت ولن تموت.

لقد استمرت الحملات الاستعمارية والصهيونية بعد وفاة جمال عبد الناصر ولغاية اليوم ضد ثورة يوليو وأهدافها في الحرية والعدالة والوحدة، بالادعاء تارة ان الناصرية ديكتاتورية او بالزعم إنها مرحلة عبرت وانتهى دورها وأن عبد الناصر أصبح “من الماضي”، لكن الذاكرة الجماعية لهذه الأمة لا تنسى أبطالها الذين يبقون إحياء في ضمير الأحرار ومعهم التاريخ الموضوعي والمنصف والانجازات الميدانية التي تتحدث عن نفسها.

ان القائد المعلم جمال عبد الناصر لم يخترع أهداف الثورة في الحرية والعدالة والوحدة العربية بل استلهمها من آمال وأماني الشعب في مصر ودنيا العرب وتبلورت في فكره بعد انتصار السويس عام 1956 ضد العدوان الثلاثي، مما فتح الأبواب لعصر التحرر القومي على امتداد القرن العشرين وحتى اليوم.

لقد اكتشف عبد الناصر ان أمة بأسرها تابعت معركة السويس وأبدت كل أشكال التضامن مع مصر فكان الانتصار بداية نهوض الأمة في مواجهة القوى الاستعمارية وثارا لنكبة فلسطين، وتحول فكر الثورة إلى حركة قومية عربية تستدعي مصر عبد الناصر للقيادة وكان اهلا لها فاشتعلت ثورات التحرر العربي من المحيط إلى الخليج ومن أفريقيا إلى العالم الثالث وأميركا اللاتينية.

ان ثورة يوليو نقلت مصر من حكم طبقة النصف في المئة إلى سيادة الشعب على نفسه ومقدراته متمتعا بحرية الوطن والمواطن، فعن اي ديكتاتورية يتحدثون؟ وحتى بالمفهوم الغربي للديمقراطية وهو حكم الأغلبية، فإن ثورة عبد الناصر أنتجت صيغة تحالف قوى الشعب العاملة، أي كل فئات الشعب باستثناء الرأسمالية المتوحشة والعملاء، فعن اي ديكتاتورية يزعمون؟

إن نكسة 67 التي تسببت بها الخلافات العربية ليست معيارا للحكم على العهد الناصري بتوجهاته الوطنية والقومية والاقتصادية والخارجية، ففرنسا انهزمت وكذلك ايطاليا وألمانيا وبريطانيا وروسيا واليابان، لكن أعداء ثورة يوليو تناسوا ان عبد الناصر ركز بعد النكسة على إعادة بناء الجيش وعلى التضامن العربي وعلى تصحيح الأخطاء ببرنامج إصلاحي شامل ليخوض جيش مصر حرب الاستنزاف وينتصر في معركة أكتوبر 1973.

لقد أطلق عبد الناصر نهج قومية المعركة مع العدو الصهيوني إدراكا منه بأنه يستهدف بالعداء كل العرب في كل اقطارهم، ودعا لحشد كل الطاقات العربية من أجل المواجهة والتحرير واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، ولقد أثبتت كل الوقائع حتى الآن صوابية هذا النهج القومي في الصراع لأن المناهج المنفردة والاتفاقيات الثنائية وأوهام التطبيع وتسليم كل الأوراق لأميركا لم تسترجع أرضا ولم تصن حقا ولم تحم نظاما ولم توقف الاستيطان الصهيوني ولم تحفظ القدس من محاولات التهويد ولم تردع الصهاينة عن تنفيذ مشروعهم التقسيمي ضد كل دولة عربية.

ان القومية العربية التي التزم بها جمال عبد الناصر اعتبرت أن أي عدوان على اي بلد عربي هو عدوان على الامة كلها، فأرسل البوارج المصرية لحماية السعودية بعد تهديد شاه إيران بضربها، وساند أحرار تونس ضد العدوان الفرنسي ووقف مع ثورة عدن ضد الانكليز ودافع عن سوريا بعد تهديدات إسرائيل وتركيا ووعيد حلف بغداد وتضامن مع أحرار لبنان بمواجهة مشروع ايزنهاور الاستعمار.

لقد اعتبر جمال عبد الناصر أنه بدون التكامل العربي لا مكان للأمة بين الأمم، وبأن الاستقلال الوطني لا يصان إلا بالاستقلال القومي وبأن التكامل الاقتصادي العربي هو الذي يحقق الكفاية والعدل.

ان كل المدارس التي طرحت نفسها بديلا عن ثورة يوليو وأهدافها الكبرى سقطت بالتجربة العملية، سواء منها الطائفية والمتطرفة او الطبقية الماركسية أو الانفصالية أو الرأسمالية المتوحشة والعصبية القطرية، كلها فشلت في تحقيق اي تقدم او مواجهة اي تحديات.

ان ثورة يوليو والتجربة الناصرية لم تخل من أخطاء، وهذا طبيعي في كل الثورات، فجمال عبد الناصر خاض مرحلة التجربة والخطأ والتقويم والتصحيح، وهو الذي دعا إلى مراجعة الأساليب مع التمسك بالمبادئ والاهداف.. ان فكر جمال عبد الناصر الذي حقق إنجازات ملموسة في الممارسة ليس تجربة من الماضي بل هو صالح للمستقبل لأن النضال من أجل حرية الوطن والمواطن لن يتوقف بمثل ما ان الكفاح في سبيل الكفاية والعدل لن يتجمد كما ان العمل للتكامل العربي على طريق وحدة الأمة سيبقى مهمة كل الأحرار .

ان الشباب العربي الواعد يتطلع إلى هذه الأهداف ويعتبرها طريقه للخلاص من الاستعمار والاستبداد ولبناء أمة تحمي ولا تهدد وتصون ولا تبدد وتضمن الخير لنفسها ولمن حولها وتفتح طريق الانتقال من التخلف إلى التقدم.

ان دروس ثورة 23 يوليو، والمناعة الشعبية العربية الحضارية التي تتولد كل يوم في كل بقاع العرب، تؤكد أن الناصرية ستبقى ثورة العرب لتحرير الأرض والإنسان، شاء الاطلسيون ومعهم مثقفو المارينز واعلامهم المتآمر ام أبوا، فهم إلى تراجع، والعروبة الحضارية الإنسانية إلى تقدم وانتصار”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.