
في إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكفاءات المصرية الرائدة، حصلت الدكتورة المهندسة منال متولي، استشاري تكرير البترول، على شهادة Certified Independent Sustainability Assurance Professional (CISA-P) محققة المركز الأول على مستوى الدفعة الأولى من البرنامج المهني الدولي المتخصص في تأكيد واعتماد تقارير الاستدامة وتقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG). وقد اختارها المعهد لتقديم محاضرات الدفعات التالية نظرا لكفاءتها العلمية في هذا المجال وتفوقها المهني في مجال الاستدامة في توجهها القادم في مجال التحقق وتأكيد تقارير الاستدامة.
ويعد البرنامج من أوائل البرامج المهنية المتخصصة في المنطقة العربية والشرق الأوسط في مجال التأكيد المستقل لتقارير الاستدامة، حيث تم تصميمه لتأهيل المراجعين والمدققين والاستشاريين للقيام بأعمال التحقق والتأكيد المهني وفقًا لأحدث الممارسات والمعايير الدولية المعمول بها عالميًا.
ويحظى البرنامج باعتراف واعتماد المجلس الوطني للاعتماد المصري (EGAC)، المرتبط بالمنتدى الدولي للاعتماد (IAF)، من خلال حزمة برامج لمعهد الاستدامة والبصمة الكربونية ISCF ، الأمر الذي يمنح الشهادة قيمة مهنية متنامية في ظل التوسع العالمي في تطبيق متطلبات الإفصاح عن الاستدامة والمناخ.
وأكد خبراء الاستدامة أن الطلب على المتخصصين في مراجعة وتأكيد تقارير الاستدامة يشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم، خاصة بعد دخول معايير الإفصاح الدولية الجديدة حيز التطبيق، وفي مقدمتها معايير GRI ومعايير IFRS S1 وIFRS S2 المتعلقة بالإفصاح عن الاستدامة والمخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ.
وتؤهل شهادة CISA-P الحاصلين عليها باعتماد عمليات التحقق والتأكيد المستقل لتقارير الاستدامة، وتقارير أهداف التنمية المستدامة، وتقارير البصمة الكربونية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى الإفصاحات الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وهو ما يجعلها من التخصصات المهنية الواعدة خلال السنوات المقبلة.
ويرى مختصون أن أهمية هذه الشهادة لا تقتصر على تطوير المسار المهني للمراجع أو المدقق أو الاستشاري فحسب، بل تمتد إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز مصداقية الإفصاحات غير المالية، وزيادة ثقة المستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية، وتحسين تنافسية الشركات في الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يتوافق مع توجهات التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.
ويأتي البرنامج تحت مظلة معهد الاستدامة والبصمة الكربونية ISCF بمصر والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، الذي يعد من المؤسسات الدولية المتخصصة في بناء القدرات المهنية في مجالات الاستدامة والمناخ وإدارة الكربون وإعداد تقارير ESG والاستدامة والتحقق من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويضم المعهد أكثر من خمسين خبيرًا وأستاذًا وأكاديميًا ومتخصصًا من مصر والدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة، برئاسة السفير الدكتور مصطفى الشربيني، الخبير الدولي في الاستدامة والبصمة الكربونية ورئيس الكرسي العلمي للاستدامة والبصمة الكربونية بالألكسو – جامعة الدول العربية.
كما يتمتع المعهد بعدد من الاعتمادات والشراكات المهنية الدولية ( EGAC & UK CPD & UN PRI) في مجالات التدريب وبناء القدرات، ويعمل على إعداد كوادر عربية قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي والحوكمة البيئية والاجتماعية.
مسيرة استثنائية
ويأتي حصول الدكتورة منال متولي على هذه الشهادة تتويجًا لمسيرة مهنية وعلمية حافلة بالإنجازات والريادة. فقد كانت أول فتاة تلتحق بقسم هندسة البترول بجامعة القاهرة، ثم أصبحت لاحقًا أول مهندسة مصرية تحصل على لقب استشاري في مجال تكرير البترول من نقابة المهندسين المصرية.
وخلال مسيرتها العملية نجحت في تقديم عدد من الابتكارات والأبحاث التطبيقية في مجال تكرير البترول وتحسين جودة الوقود، كان أبرزها تطوير تركيبة مبتكرة لرفع الرقم الأوكتاني للجازولين المصري من 80 إلى 92 و95 باستخدام إضافات منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة، وهو الابتكار الذي حصلت عنه على براءة اختراع وأثبتت التجارب العلمية فعاليته في تحسين كفاءة الوقود وتقليل الآثار البيئية.
كما عُرفت بمواقفها الوطنية، حيث رفضت عرضًا ماليًا تجاوز خمسة ملايين دولار لبيع حقوق ابتكارها، مفضلة توظيفه لخدمة الاقتصاد المصري وتعظيم الاستفادة الوطنية منه. وقد حظيت بتكريمات عديدة تقديرًا لإسهاماتها العلمية والمهنية، وكان اسمها من بين الأسماء التي وردت في بيان رسمي للكلية الفنية العسكرية عقب نجاح التجارب التطبيقية المرتبطة بابتكارها.
ولم تقتصر إسهاماتها على المجال الهندسي فقط، بل امتدت إلى العمل المجتمعي والثقافي، حيث شاركت في العديد من المبادرات الوطنية داخل مصر وخارجها، وأسهمت في دعم الجاليات المصرية بالخارج خلال سنوات عمل زوجها السفير جمال عبدالرحيم متولي في عدد من الدول، كما شاركت في جهود الحفاظ على عدد من الممتلكات والأوقاف المصرية التاريخية بالخارج.
ويؤكد حصول الدكتورة منال متولي على المركز الأول في أول دفعة من برنامج CISA-P استمرار مسيرة التميز التي عُرفت بها طوال سنوات عملها، ويعكس قدرة الكفاءات المصرية على مواكبة أحدث التوجهات العالمية في مجالات الاستدامة والتأكيد المهني وتقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.