المكتب السياسي للحزب الشيوعي: الازمة الى مزيد من التفاقم والمطلوب إئتلاف وطني وبرنامج مشترك جامع من أجل إحداث التغيير المنشود

الحزب الشيوعي اللبناني
0

أصدر المكتيب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني تقريراً حول الاوضاع السياسية العامة داخليا وخارجيا عربيا واقليميا ودوليا، عارضا للازمة التي “انفجرت عام 2008 (أزمة الفقاعات المالية)، لتعود عام 2020 وتنفجر من جديد وتصل إلى الذروة بشكلها الصحي والانساني والبيئي، بغياب القدرة على التحكم بنتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن دون معرفة نهايتها”.

وفصل التقرير “أزمة تشكيل الحكومة” و”الوضع الاقتصادي” و”مشروع الموازنة المقترحة، مشروع “ترشيد” الدعم” و”مشروع تنظيم الإعلام”، إضافة إلى “التحقيق في قضية المرفأ” وملف “التحقيق الجنائي”.

ولفت التقرير الى انه من “الواضح أن الإدارة الأميركية الجديدة، وإن كانت تنتهج سياسات أقل صدامية وفظاظة عن الإدارة السابقة، غير أنها تحافظ على النهج العام الذي يتميز بالحفاظ على مصالح أميركا وشركاتها في العالم ومنها منطقتنا، وأيضا على أمن العدو الصهيوني”.

وانتقد التقرير ما اعتبره “فشلا في معالجة جائحة كورونا والفوضى الصحية العارمة التي رافقتها،

والتأخير في تأمين اللقاحات المجانية مبكرا للجميع، وعدم تأمين الإمكانيات المالية لتمكين العمال والاجراء والمياومين والمعطلين عن العمل من الالتزام بالحجر، فضلا عن الخسائر الاقتصادية، فجاء ذلك كنتيجة حتمية لسياسات السلطات المتعاقبة، بكل تلاوينها، فهي من يتحمل المسؤولية الأولى عن الخسائر الكبرى في عدد الوفيات والإصابات المتلاحقة يوميا”.

واتهم السلطة السياسية بأنها “أدخلت البلد في الانهيار، وتأخذه اليوم إلى الانفجار والفوضى، فأما أن تنجح في مخططها وأما أن نتمكن، مع قوى التغيير الديمقراطي وشعبنا، من تغيير موازين القوى خلف قيادة وبرنامج مشترك قادر على تحويل الانتفاضة إلى ثورة وطنية ديموقراطية”، معلنا اننا “أمام مخاطر الاقتراب من الفوضى الشاملة، لا خيار أمامنا إلا تثوير الانتفاضة وتجذيرها في مرحلتها الثانية لاستكمال ما لم تستطع تحقيقه في مرحلتها الأولى، وبخاصة إنجاز مهمة قيام أوسع ائتلاف وطني على أساس برنامج مشترك وجامع من أجل إحداث التغيير المنشود”.

أضاف : “التصويب في هذه المرحلة على العناوين التي تجسد مواقفنا ومشروعنا السياسي لإنقاذ البلد في مواجهة ما يطرح من مشاريع: فلا لمؤتمر تأسيسي جديد كما يطرحه البعض، والذي سيقود إلى تسوية طائفية جديدة، برعاية دولية وإقليمية، مترافقا مع الدعوة إلى بناء دولة، تدعي أنها مدنية لكنها، في جوهرها، تؤسس لغلبة فريق سياسي من لون سلطوي طائفي معين على الأفرقاء الآخرين. كما المطالبة بالفيديرالية والتي ستؤدي إلى تقسيم الوطن الواحد إلى كانتونات، مترافقة مع الدعوة للأمن الذاتي وخلق غيتويات مذهبية. أمام هذه المشاريع يجدد الحزب تمسكه بمشروعه النضالي الداعي إلى التغيير الشامل للانتقال بلبنان من نظام المحاصصة الطائفية إلى نظام وطني ديموقراطي حقيقي، يرسى بناء الدولة العلمانية الديمقراطية المقاومة، القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والفصل الكامل بين السلطات، وتحرير الأرض من الاحتلال الصهيوني والدفاع عن السيادة الوطنية ومقاومة أي عدوان أو احتلال، وهذا المشروع يحتاج من الحزب وقوى التغيير الديمقراطي خلق موازين قوى جديدة عبر المبادرة والتفاعل مع الاحتجاجات والمطالب الشعبية والقطاعية، وبناء الأدوات وصياغة البرامج السياسية والشعبية الموحّدة للجهود لإطلاق انتفاضة وطنية ديمقراطية تفرض تشكيل حكومة إنقاذ وطني انتقالية، بصلاحيات تشريعية استثنائية، من خارج المنظومة الحاكمة، تضم نخبة من الوطنيين المستقلين، الأكفاء والشجعان ممن لم يتورطوا في الفساد، وتحظى بثقة الشعب”.

حكومياً، أشار التقرير الى انه “لا يزال الموضوع الحكومي يراوح في مربع الشروط المتبادلة بين أطراف المنظومة – بدليل فشل زيارة الحريري الأخيرة إلى القصر الجمهوري التي زادت منسوب التوتر في العلاقات بينهما – ربطا بخيارات الداخل ومشاريعه المذكورة حول ” أية حكومة، ولأي لبنان، وفي ظل أية موازين”، وكيف سيكون موقف هذه الحكومة الموعودة من شروط الخارج؛ فالموضوع أعمق من تشكيل حكومة في ظل العامل الخارجي الذي يزداد تدخله في هذا الموضوع ولكل طرف له أهدافه، الأميركي غير مستعجل، ولبنان ليس على لائحة أولوياته، تاركا تفاقم الوضع الاقتصادي والصحي، ما قد يساعده في زيادة الضغط أكثر فأكثر للحصول على التنازلات التي يطلبها في ملفاته المعروفة (التوطين، ابقاء النازحين السوريين – ترسيم الحدود ، سلاح حزب الله.)، مستخدما الفيتو على مشاركة حزب الله في الحكومة مع فرض العقوبات المالية وتنفيذ إجراءات صندوق النقد تحت مسمى “الإصلاحات” التي يجري تنفيذها من قبل المنظومة الحاكمة والتي ستزيد من عوامل الانفجار الاجتماعي. أما الفرنسي، الذي يحمل مشروعه الخاص الذي عبّر عنه باحتفال مئوية لبنان الكبير، يحاول اليوم إعادة تعويم هذا المشروع عبر مبادرة ماكرون الهادفة إلى تجديد نفوذ فرنسا وعلاقاتها التاريخية بلبنان، كمنصة، تستند عليها لحجز مكان لها على طاولة التسوية الكبرى في لبنان والمنطقة ونجاحها بذلك يتوقف عند حدود التقاطع مع ما يسمح به الموقف الأميركي والقوى الإقليمية والداخلية بخاصة، وحتى يحين أوان ذلك، شهدنا وسنشهد اهتماما فرنسيا بلبنان تحت عناوين مختلفة (المساعدات الانسانية – قرض صندوق النقد – شراء لقاح فايزر – الملف الحكومي و”الاصلاحات”.) بما يخدم تحقيق أهداف المبادرة وطبعا تحت سقف ترسيخ تبعية النظام وطائفيته ولو بوجوه جديدة. أما الدول الخليجية، فقد بادرت إلى الانكفاء عن الملف اللبناني، منتظرة باب التسويات في المنطقة والذي لم يُفتح بعد، في بانتظار معرفة الاستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة”.

واعتبر التقرير “ان هناك صعوبة في ولادة قريبة للحكومة، ربطا بما ذكر وبملفات داخلية ليس أقلها الانتخابات الرئاسية اللبنانية المقبلة ودور الأكثرية النيابية الحالية فيها. وإذا لم تحصل، فستقوم الحكومة بمقام رئيس الجمهورية، وأيضا هذا سبب إضافي للعرقلة، فضلا عن الاستحقاقات الإقليمية وأبرزها الانتخابات الرئاسية الايرانية والسورية”.

وعلى الصعيد الاقتصادي، رأى التقرير “إن الأزمة تتجه بشكل متسارع نحو مزيد من التفاقم، بسبب استمرار تبعات انهيار عام 2019، وما أدّى إليه من انخفاض قياسي في معدلات النمو الاقتصادي وتفلت عشوائي في أسعار صرف الليرة وارتفاع صارخ في أسعار الاستهلاك، وزيادة استثنائية في معدلات البطالة والفقر. وازدادت هذه الاتجاهات الانكماشية خطورة مع تعاقب موجات وقف النشاط الاقتصادي واقفال المؤسسات بسبب جائحة كورونا، من دون أن تتولى السلطة توفير أيّ بدائ للمتضررين، لا سيما العمال والفئات الفقيرة، وسط ترسّخ مؤشرات غياب المراقبة والمحاسب”.

واعتبر “ان الموازنة المقترحة، هي موازنة تقشفية بشكل كبير في ظل ركود كبير، بينما يجب أن تكون موازنة توسعية تسعى لدعم المؤسسات والأفراد والفقراء الذين واجهوا الإفلاس والبطالة بسبب الركود والكورونا ونهب أموالهم وودائعهم الصغيرة. إنها موازنة تدبير أحوال، ولا تتضمن أي تصور أو حتى إيحاء بشأن الحد الأدنى من الاصلاحات أو المعالجات المرتبطة بالمعضلات الهائلة التي تكشف عنها انهيار عام 2019”.

وعن مشروع “ترشيد” الدعم، أكد التقرير “أن أيا من السيناريوهات لا يمس لا من قريب ولا من بعيد بمصالح التكتلات الاحتكارية، كما أنها جميعها تمهد السبيل أمام التحرير التدريجي لأسعار المنتجات المستوردة مع تحميل أعباء هذا التحرير للفئات الفقيرة والمتوسطة، عبر زيادة أسعار المشتقات النفطية والدواء وربما الخبز بما يراوح بين 3 و4 أضعاف”.

عن التحقيق في قضية المرفأ والتحقيق الجنائي، وضع الحزب “القضاء العدلي امام مسؤولياته باستكمال تحقيقاته بعيدا عن الضغوط التي تمارس ومن أي جهة كانت”.

بالنسبة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة رأى فيه الحزب واحداً من “أركان المنظومة المالية التي تحكمت في البلد منذ عشرات السنين” ودعا “القضاء اللبناني أن يتحرك في ملفات الهندسات المالية، كما الأموال المهربة، والمنهوبة المعروفة الأسماء والأرقام”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.