لبنان يحتضر.. ماذا ننتظر؟

سالم إبراهيم السبيعي
0

خص الكاتب السياسي سالم إبراهيم السبيعي، في صحيفة “الأنباء” الكويتية، لبنان بمقال يستحق عليه الشكر والتقدير والثناء لما أفاض بكلمات معبرة جداً عما يعتمر قلبه من محبة خالصة لوطنه الثاني لبنان.. وموقع “سفراء السلام” الإخباري الإلكتروني يتشرف بنشر مقاله بكل احترام.

بقلم: سالم السبيعي//

بحبك يا لبنان، يا وطني بحبك، بشمالك بجنوبك بسهلك بحبك، بحبك يا لبنان،

كيف لا أحب لبنان؟ فالحب مقره القلب، ولبنان هي القلب في جسد العروبة، فإن طافت على مسامعي كلمة لبنان، أو بيروت، أو بحمدون، أو حمانا وفالوغا وعاليه، انتفض القلب وتزاحمت دقاته، وفاضت عواطفه، واهتزت أركانه.. إنها لبنان، لبنان الحياة، والأنوار، والتفاح والكرز، و«صحه»، و«صفا» وحلويات بحصلي وحلاب، لبنان الأرز والصنوبر، والثلج و«الغطيطه» لبنان الرحبانية وفيروز.. لبنان التي احتضنت شهورا من أعمارنا ككويتيين، وخليجيين، وعرب، إنها القلب والعقل، كم قرأنا وتثقفنا من كتب مطابعها، ولبسنا من ذوق تصاميمها، وجمال ألوانها، إنها بيروت عروس البحر المتوسط، وسويسرا الشرق، ماذا أصابها؟ عين حاسد، أو سحر حاقد، أو طفيليات تمتص خيراتها، فإن لم تجد، فتفرز سمومها، لبنان وُجد، ليبقى، كعالم مصغر، فسيفساء من البشر، والأديان والطوائف والأعراق، كشجرة وارفة تحمل في أغصانها كل ثمار الفواكه، زرعها الأوائل، واعتنى بها الأجداد، ورواها الآباء، ونرى اليوم سفهاء القوم يتسلقون أغصانها، ويدمرون ثمارها، ويتصارعون للوصول الى قمتها، غير مبالين بما يصنعون بها، قطعوا أوصالها، وهم يتغنون بوصالها، يدعون أنهم فداء لها، وهم يضحون بها لأجل أحزابهم، لبنان يشتكي لربه عقوق أبنائه، أين بركم ببلدكم، لا عذر لكم، لمجرد وزير زائد أو ناقص، يطعن وطن ويموت شعب؟ هل الوزارة السيادية أغلى من حياة شعب ووطن؟ ما لكم كيف تحكمون، أليس فيكم رجل رشيد؟

يقول زعيم المناضلين نيلسون مانديلا: «الفاسدون لن يبنوا وطنا، إنما هم يبنون ذاتهم، ويفسدون أوطانهم».

لبنان بحاجة الى حكومة إسعافية، تدخله غرفة العناية المركزة، ليسترد عافيته، إن خلافاتكم الحادة على تشكيل الحكومة هو حكم بالفشل على أي حكومة قادمة، بل إن أي وزير يقبل الانضمام لها هو انتحار لمستقبله، فلا تجانس ولا تعاون بين أفرادها، والمدة قصيرة، والحمل ثقيل جدا، والنوايا مبهمة، باختصار الحكومة القادمة ستخرج من رحم «جهنم» فلن يعول عليها، لذا لا يصل بكم الخلاف أيها الزعماء إلى صراع كسر العظم، فالنتيجة خسارتكم، لأن الوجع والألم عند الشعب وصل للعظم.

يقول الرحابنة بصوت فيروز:

سألوني شو صاير ببلد العيد

مزروعة عالداير نار وبواريد

قلتلن بلدنا عم يخلق جديد

لبنان الكرامة والشعب العنيد

كيف ما كنت بحبك، بجنونك بحبك

وإذا نحنا اتفرقنا بيجمعنا حبك

سالم ابراهيم السبيعي 

صحيفة “الأنباء”

الكويت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.