العلّامة فضل الله: ما تبقى من وقت يسبق الانتخابات كاف لإحراق البلد إذا بقيت العقلية على حالها

العلّامة السيد علي فضل الله
0

أبدى العلّامة السيد علي فضل الله خشيته من أننا أصبحنا امام تحد جديد هو التحدي الأمني بعد التحدي المعيشي محذراً من لعبة الاستثمار في الفتنة لحساب الانتخابات.

وقال في تصريح جاء فيه: لقد كشفت الأحداث الأخيرة في خلدة والضحايا المظلومة التي سقطت أو أصيبت أن لبنان بات فعلاً أمام تحدٍ جديد هو التحدي الأمني، الذي أطل برأسه من خلف كل هذه الانهيارات المعيشية والاقتصادية والأوضاع الصعبة والعتمة المتواصلة ليُظهر هشاشة الوضع اللبناني ويفتح الأبواب على الأسئلة الخطيرة التي تتصل بمصير البلد فعلاً.

أضاف: لقد كنا نراهن على الاستقرار الأمني وتجنّب الفتن رغم التحديات المعيشية، ولكن هذه الأحداث أثبتت أن بإمكان مجموعة معينة أو جماعة تعيش حالة من الانفعال أو لغايات معروفة، أن تستغل أي فراغ في الضبط الأمني وتضع البلد مباشرةً أمام خطر كبير، فتمارس القتل أو تقفل طريقاً وشرياناً مهماً لتنقلات الناس فقط، لتفتح طرق بذلك الطريق أمام لعبة الاستثمار في الحدث على مصراعيه، من خلال توليد مناخ مؤاتٍ لتفجير فتنة تساهم في إثارتها وتأجيجها الكثير من التحليلات الإعلامية والمواقف السياسية والتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي فتصبّ الزيت على النار وترفع من قلق اللبنانيين الذين يبحثون على لقمة عيشهم إلى مستوى القلق المصيري الذي سوف ترتفع وتيرته وتتسع دائرته وتتنامى مخاطره وآثاره إذا وصلت عملية تأليف الحكومة إلى حائط مسدود..

وتابع: إننا لا نُخفي سراً إذا قلنا بأن أغلب الأطراف السياسية في البلد لا تريد الفتنة، وقد كان لها دورها الذي تُشكر عليه في مساعدة الجيش اللبناني وفي رفع الغطاء عن كل من ساهم وتسبب بهذه الجريمة، ولكننا نرى أن الخطورة تكمن في الخطاب التحريضي من جهة وفي نزوة الاستثمار في الانتخابات ما يجعل العصبيات تفور على أبواب هذا الاستحقاق الذي استعجلت القوى السياسية فتح ملفاته وباتت تتصرف وكأن كل شيء يمكن تأجيله لحساب هذه الانتخابات بما في ذلك أمن البلد الاجتماعي والسياسي وغيرهما.

وقال: ولذلك فإننا نناشد الجميع أن يستفيقوا من كبوتهم وأن ينفضوا عن أعينهم غبار الوهم الانتخابي، لأن ما تبقى من وقت قبل حصول هذه الانتخابات كافٍ لإحراق البلد كله إن استمرت العقلية السياسية على حالها، واستمر الولع والرغبة بتوجيه حدث معين أو ذكرى معينة في اتجاهات تسعى لها جهات خارجية من دون أن تلتفت بعض الجهات في الداخل إلى أن ذلك قد يؤدي لإحراق ما تبقى من أمن وأمان وعيش داخلي، وأن الفتنة عندما تقع تعم وتشمل وتصيب الجميع بما فيها الأصابع التي أشعلت نيرانها في البدايات: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة}..

واختتم: إننا في الوقت الذي نقدر للجيش اللبناني جهوده الكبيرة في تطويق ما حدث ووأد الفتنة في مهدها، ندعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم على مستوى الخطاب الهادئ والبعيد عن العصبيات وتأجيج المشاعر، كما ندعوهم لتسهيل الأمور في ولادة الحكومة التي يتطلع اللبنانيون لكي تكون مدخلاً للتخفيف عنهم وعن آلامهم المعيشية والأمنية وغيرها..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.