كبير من لبنان.. ودعنا!

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق عدنان منصور
0
وزير الخارجية اللبناني الأسبق النائب الراحل جان عبيد

رحل الرجل الكبير جان عبيد، الانسان الذي ترك بصمة بيضاء في كل موقع تقلده وتواجد فيه. هو الوطني النقي الذي فهم بلده على غير ما فهمه تجار الاوطان وسماسرة السياسة ومقاولوها. مات جان عبيد ، الإنسان والأديب والسياسي المحنك، الخلوق بامتياز، المؤمن دون تعصب. هو القلب الكبير المنفتح بثقافته الواسعة على الرسالات السماوية ، والقيم الانسانية. لا يكره انسانا ولا يبغضه، وإن اساء اليه. لياقته المعهودة،

وتهذيبه الرفيع، وسلوكه العالي ، وتعاطيه اللبق ، تجعله في طليعة الرجال المحترمين.

عرفه اعضاء السلك الدبلوماسي اللبناني والاجنبي، كما كل موظفي وزارة الخارجية، بتعاطيه الانساني الراقي معهم، وبادائه اللافت المتميز ، لا يغضب، ولا يثور، فهو بهدوئه ومناقبيته العميقة ، وخبرة السنين ، وبعد النظر ، يعالج الأمور بحكمة دون خلفيات سياسية او عقائدية او دينية أو طائفية او مذهبية او مناطقية. ٱمن بلبنان وفهمه رسالة إنسانية لا كما فهمه تجار الاوطان، المغامرون العابثون بمستقبل شعبه وحقوقه.

تجلس معه فيحدثك بعقلانية وبفكر نير صاف، وببعد نظر ليس فيه شيئ من النفاق السياسي أو الدجل ، او الخداع ، أو المراوغة، أو التذاكي المزيف المقيت، الذي ثراه عند الكثيرين من السياسيين. تصغي اليه وتنصت باهتمام وتقدير ، وإعجاب وهو يطرح أفكاره النيرة حول مواضيع عديدة ، منها ما يتعلق بلبنان والمنطقة وأوضاعها، منطلقا من مبدأ الأخلاق، لا من وحل السياسة التي أدمنت عليها الغالبية من سياسيي لبنان ومسؤوليه. لم لا ، اليس هو جان عبيد الذي كان نظيف الكف ، بعيدا عن الصفقات والسمسرات وكان دائما فوق الشبهات ؟! إحترم نفسه، فاحترمه الجميع ، اخصام ومريدون.

برحيلك أيها الصديق الغالي، الكاتب والأديب، والسياسي، والنائب والوزير ،خسر لبنان رجلا من خيرة رجالاته، في زمن كثر فيه مقاولو الوطن ، وتجار بازار السياسة، وقل فيه السياسيون الوطنيون الشرفاء ، وما انت جان عبيد الا واحدا من هؤلاء الشرفاء….

ثق أن ذكراك ستظل في قلب كل نزيه وشريف ، عرفك عن قرب ، اكان ذلك داخل الحكومة، ام في المجلس النيابي، ام في قاعات المؤتمرات الدولية التي شاركت فيها، حيث كان لحضورك وقع مميز.

جان عبيد وداعا، ولترقد روحك بسلام وبرحمة المولى تعالى.

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الأسبق

الدكتور عدنان منصور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.