“الهيئات الإقتصادية” تطالب صندوق النقد الدولي التخلي عن مقاربته “المحاسبية والتصفوية”

الهيئات الإقتصادية اللبنانية
0

عقدت اللجنة المكلفة من الهيئات الإقتصادية اجتماعاً مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي (IMF) ارنستو ريغو راميريز في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، ناقشت خلاله “خطة التعافي المالي التي يجري التفاوض حولها”.
وحضر الإجتماع الامين العام للهيئات الإقتصادية نقولا شماس ممثلاً رئيس الهيئات الوزير السابق محمد شقير، رئيس المجلس الوطني للإقتصاديين اللبنانيين صلاح عسيران، نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان الدكتور نبيل فهد، الخبير المصرفي روجيه داغر، المستشار القانوني نصري دياب وأمين سر الهيئات الإقتصادية الفونس ديب.

في مستهل الاجتماع، رحبت الهيئات الإقتصادية براميريز، مؤكدة، بحسب بيان، أنها “لطالما كانت في طليعة الذين يعولون على جهود صندوق النقد الدولي ودوره الإيجابي البناء لإنقاذ لبنان وإعادته الى سكة التعافي والنهوض”.

وشددت الهيئات الإقتصادية على “ضرورة الإنطلاق في خطة التعافي من إعتماد معطيات واقعية وعلمية ورؤية إقتصادية شاملة وعادلة ومستدامة”، مؤكدة “الثوابت الآتية:

– إن مسؤولية الإنهيار المالي، وبإعتراف الجميع، تقع على عاتق الدولة، والمصرف المركزي، والمصارف على التوالي.

– الإعتراض الشديد على ما يطرح في الخطة المعروضة لجهة قلب هذه التراتبية رأسا على عقب، لجهة إبراء ذمة الدولة، وتكبيد المودعين والمصارف فاتورة ردم الفجوة المالية بأكملها، محولة بذلك، دين الدولة إلى خسائر فادحة يتكبدّها المجتمع والإقتصاد اللبنانيين.

– إن المقاربة التي يجري العمل عليها، هي مقاربة ظالمة وغير عادلة على الإطلاق، لأن المبالغ المذكورة قد بُدّدت ولا تزال حتى اليوم، على تثبيت سعر الصرف، وفرق الفوائد، ومشتريات الدولة ونفقاتها الجارية، ودعم السلع الإستهلاكية.
إنطلاقا من ذلك لا يجوز تحميل المواطن أوزار أخطاء ثابتة وأكيدة إرتكبتها الدولة. وبشكل أكثر دقة، إن تحميل جزء من المواطنين دون سواهم هذا العبء، المودعين والمصارف، يشكل تمييزا غير دستوري أمام الأموال العامة التي أنفقتها الدولة لمصلحة جميع اللبنانيين.

– المطالبة وبإلحاح بضرورة أن تعترف الدولة، كشخصية معنوية، بمسؤوليتها الأساسية والأكيدة في تكوين الفجوة المالية الكبيرة، وإعادة تأكيد إلتزامها تقديم المساهمة المالية الأكبر في ردمها، وذلك من خلال إنشاء صندوق سيادي يستثمر لهذه الغاية، بإعتبار ان هذا هو السبيل الوحيد لإستعادة الثقة بلبنان، ولتفادي توجيه ضربة قاضية الى المودعين والنظام المصرفي والإقتصاد الوطني على حد سواء.
ولا يشكل هذا الطرح مدخلا لتبديد أموال الدولة كما يشاع، بل إستعمالا سليما لهذه الأصول في إطار صندوق سيادي يدار ويراقب بشكل مهني، علما إن مسؤولية إعادة رسملة المصرف المركزي تقع وفق القانون اللبناني على عاتق الخزينة اللبنانية (المادة 113 من قانون النقد والتسليف).

– التشديد، وبشكل أساسي، على ضرورة تركيز خطة التعافي على موضوع جوهري يتعلق بإعادة نبض الحياة الى شرايين الإقتصاد الوطني بهدف تحقيق نمو إقتصادي متين وتوفير فرص عمل، عبر تحفيز القطاعات الإقتصادية ولا سيما القطاعات الإنتاجية بدلا من ضربها”.

وأكدت الهيئات الإقتصادية إعتراضها “القاطع على إستسهال الحلول واعتماد مقاربة محاسبية تعمل على تصفير الخسائر من دون أي إعتبارات ولا سيما حفظ حقوق المودعين وإستمرار النظام المصرفي، لأن ذلك سيؤدي حتما الى تصفية الإقتصاد الوطني بكل ركائزه، فيما المطلوب خطة إقتصادية شاملة علمية وعملية وعادلة، كالتي تقترحها الهيئات الإقتصادية، تهدف الى الإنقاذ وترتكز على تعزيز القدرات والإمكانات التي يتمع بها لبنان. وهي قد سلمت راميريز نسخة من الطروحات التي قدمتها الهيئات الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والى نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي”.

وختمت الهيئات الإقتصادية بيانها بالتأكيد ان “التزام الثوابت التي طرحتها أعلاه هو شرط أساسي لدخولها في التوافق العام حول خطة التعافي التي ستعتمد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.